حبيب الله الهاشمي الخوئي
252
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
بمن تكرّر منه الشكر وقيل : الشكور المتوفر على أداء الشكر بقلبه ولسانه وجوارحه أكثر أوقاته وقيل : الشكور من يرى عجزه عن الشكر وقال ابن عباس أراد به المؤمن الموحّد وفي هذا دلالة على أنّ المؤمن الشاكر يقلّ في كلّ عصر وزمان . أقول : ويحتمل أن يراد بالشكور كثير الطاعة للَّه ويشهد به ما رواه في الكافي عن الباقر عليه السّلام قال : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عند عايشة ليلتها فقالت يا رسول اللَّه لم تتعب نفسك قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخّر ، فقال : يا عايشة أما أكون عبدا شكورا . ولما ذكر ثمرات التقوى ونبّه على الاحتياج إليها غدا أمر المخاطبين بالمواظبة عليها فقال : ( فاهطعوا باسماعكم إليها ) أي أسرعوا بأسماعكم إلى سماع وصفها ونعتها لتعرفوها حقّ المعرفة وتعملوا على بصيرة ( وأكظوا بجدّكم عليها ) أي اجهدوا وداوموا بالجدّ والمبالغة ( واعتاضوها من كلّ سلف خلفا ) أي اجعلوها عوضا من جميع ما سلف بكم وخذوها خلفا منه لأنّه خير خلف محصّل للسعادة الأبديّة والعناية السرمدية ( ومن كلّ مخالف موافقا ) الظاهر أنّ المراد بالمخالف والموافق المخالف لطريق الحقّ والموافق له ، فيكون المعني اجعلوا التقوى حال كونها موافقا لطريق الحقّ عوضا وبدلا من كلّ ما يخالف طريقه و ( ايقظوا بها نومكم واقطعوا بها يومكم ) الظاهر أنّه أراد بهما قيام اللَّيل وصيام النهار واللذين هما من مراسم التقوى ، ويحتمل أن يكون المراد بالأوّل الأمر بالانتباه بها من نوم الغفلة ، وبالثاني الأمر بختم النهار بالعبادة . ( وأشعروا بها قلوبكم ) قال الشارح المعتزلي يجوز أن يريد اجعلوها شعارا لقلوبكم ، وهو ما دون الدثار وألصق بالجسد منه ، ويجوز أن يريد اجعلوها علامة يعرف بها القلب التقي من القلب المذنب كالشعار في الحرب يعرف به قوم من قوم ، ويجوز أن يريد الاشعار بمعني الاعلام من أشعرت زيدا بكذا أي عرفته إياه أي اجعلوها عالمة بجلالة موقعها وشرف محلها . ( وارحضوا بها ذنوبكم ) أي اغسلوها بها لأنّها كفّارة لها كما قال تعالى * ( « وَمِنَ ) *